المحقق البحراني

447

الحدائق الناضرة

حمل رواية الأشهر على الزنا ، وأن النهي فيها على جهة الكراهة ، وسيأتي انشاء الله تعالى ما فيه . والمحقق وتبعه أخذوا بظاهر الروايات المذكورة ، وحكموا بالتحريم قبل مضي الأربعة الأشهر ، لاتفاق الأخبار على ذلك ، وإنما اختلفت فيما بعد المدة المذكورة ، من كون الغاية هي المدة المذكورة أو وضع الحمل ، فجمعوا بينها بحمل النهي فيما زاد على المدة المذكورة على الكراهة . قال في المسالك : والمصنف رحمة الله عليه أطلق الحكم بالتحريم قبل الأربعة والعشرة ، والكراهة بعدها وهو أوضح وجوه الجمع أما الاطلاق بحيث يشمل الجميع ، فلاطلاق النص الشامل لها ، وأما الحكم بالتحريم قبل المدة المذكورة فلاتفاق الأخبار أجمع عليه ، والأصل في النهي التحريم ، وأما بعدها فقد تعارضت الأخبار ، فيجب الجمع بينها وحمل النهي حينئذ على الكراهة لتصريح بعضها بنفي البأس طريق واضح في ذلك . انتهى . وأما ما ذكره ابن إدريس ونقله عن الشيخ في الخلاف من القول بالكراهة فلا أعرف له وجها بعد ما عرفت من هذه الأخبار التي ذكرناها ، وما ذكره من الاستدلال بالآية ، وأن تخصيصها يحتاج إلى دليل ، فالدليل كما عرفت واضح ، ومناره لايح ، وأي دليل يراد بعد هذه الأخبار المستفيضة الصريحة في التحريم المتفقة عليه ، وإنما اختلفت بالنسبة إلى غايته من أنها الوضع ، أو مضي الأشهر المذكورة كما سمعت ، ولكنه لعدم مراجعته الأخبار حق المراجعة معذور فيما ذكره ، وإن كان غير معذور شرعا . والذي يقرب عندي من صحيحة رفاعة بن موسى الأولى وعدم جواب أبيه ( عليه السلام ) صريحا بعد سؤال السائل عن الأمة الحبلى ، وعدوله في الجواب إلى ما ذكره ، أن هذه التعمية إنما خرجت مخرج التقية ، والظاهر أن المخالفين